ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
11
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور
همزة ، وإنما الياء التي تبدل من الهمزة ، في هذه المواضع ، تكون بعد ألف الجمع المانع من الصرف ، ويكون بعدها حرف واحد ، لا يكون عيناً نحو سفائن . ولم ينظر إلى أن الأصل في معيشة ( معيشة ) على وزن مفعلة . وذلك لأن أصل هذه الكلمة من عاش التي أصلها عيش . على وزن ( فعل ) ويلزم مضارع فعل المعتل العين بالياء ( يفعل ) لتصح الياء نحو ( يعيش ) ثم تنقل حركة العين إلى الفاء ، فيصير ( يعيش ) ثم يبنى من ( يعيش ) مفعول فيقال ( معيوش به ) كما يقال ( مسيور به ) ثم يخفف ذلك يحذف الواو فيقال ( معيش ) ( به ) كما يقال ( مسير به ) ثم تؤنث هذه اللفظة فتصير ( معيشة ) فأعرف ذلك وقس عليه . وهاهنا نكتة أخرى ، وهي من أعظم الأسباب الموجبة لمعرفة علم التصريف ، وذلك أن المعتل من الكلام إذا بني من ماضيه مستقبل ، يجهل مواقع الصواب فيه إذا لم